أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

114

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

العهد وألبسته التاج ، ( والباشا الفلاني بعث إليّ هذا المكتوب ) « 1 » ، وفلان يقبّل يدي بل قلمي . والظاهر أن قصده التحدث بنعمة اللّه وإظهار المهابة ، ليرتدع حكام حماة وبعض سفائهم عن ضرره وضرر أتباعه . ( وكان كثير الصدقات جدا ، وكان كثير الهدايا إلى الحكام . بعث ثلاثة آلاف من الغروش صدقة للجامع الأزهر ، وبنى جامع المعرة ، وجامع أريحا « 2 » ، ومسجدا في بيت المقدس ، وكان إذا سافر إلى بلد لا يحب أن يدخلها بالشهرة والجماعات والأعلام ، كما هي « 3 » عادة المشايخ ) « 4 » . ولقد قدم حلب مرات ، فحظينا بأخذ الخلافة القادرية عنه . فرأيته رجلا مخلصا في أعماله ، غريبا في أحواله ، عجيبا في أطواره ، وقد يفعل أمرا على خلاف العادة فيشتد الملام عليه ، ثم ينظر بعد ذلك بعين الانصاف ، فيجد المتفحص الحق في جهته . ولقد كان الشيخ محمد المصري مفتي أريحا من مريديه ومحبيه ؛ بذل له القرى حين مر عليه في أريحا . ثم بعد مدة متطاولة اشتاق إليه . فبعث يستأذنه في المجيء إليه إلى حماة ، فقال له : لا يأتي هذه الأيام ، وأنا إذا أردته بعثت إليه أطلبه فبعد شهر توجه الشيخ محمد بالهدايا وجماعة من أعيان أريحا حتى وصل إليه ، فردّ هداياه وقال له : ارجع هذا الحين إلى وطنك ، فتحير

--> ( 1 ) ساقط من : ت . ( 2 ) أريحا : بلدة قرب حلب على طريق المسافر إلى اللاذقية . وتعد مصيفا لحلب ومتنزّها لأهلها . ذكر ياقوت أنها « ريحاء » ، من غير همزة في أولها . ( 3 ) في ل : هو ، وساقط من : ت . ( 4 ) ساقط من : ت .